الخميس، 28 أكتوبر، 2010

لم أكن أنظر لشيء ..








ربما هي كلمات كان من المفترض أن أكتبها منذ زمن ..


لكني تأخرت كثيراً .. ومع ذلك فلن أدع مدونتي تخلو منها ..


فهي بحق .. ذكرى جميلة في حياتي ..



لنبدأ ..


لم أكن أنظر لشيء سوى لتلك اللحظة ..


لحظة مغادرتنا للأحساء وتوجهنا لمطار البحرين الدولي ..


فرغم عناء السفر وتعبنا في إعداد الحقائب ثم حملها مع الوالد العزيز ..


إلا أن ذلك كان مؤنساً لنا .. فلم نتضجر أو نمل في التنقل سواء بالمطار أو غيره..


بل كانت الابتسامة رفيقة دربنا ..


جدي وجدتي .. أمي وأبي ..أخي وأخواتي .. وأبناء أخواتي ..


لأول مرة سنجتمع هناك حيث جنان الرضا عليه السلام ..



قبل خروجنا من المنزل قال لنا والدي .. تسحروا فالصيام لا يسقط عليكم ..


فقد نصل قبل زوال الشمس ..


جلس والدي على وجبة السحور وكنا نحيط به وكلماتنا تتردد انه لم يبقى سوى ساعة واحدة على وقت المغادرة ..


حان وقت صلاة الفجر .. كل منا ذهب لأداء الصلاة ثم التوجه لركوب السيارة ..


اتخذ كل منا مقعده ليبدأ الحديث والضحك ..


حتى قال والدي .. من أراد الطعام والشراب فليفعل !!!!!


كيف أبي وأنت قد قلت أن علينا الصيام ..؟


كان يمزح معنا فقط ليرى اجتماعنا حوله أثناء وجبة السحور ومشاركته ..


فالصيام يسقط عنا جميعا سواه .. لأنه كثير السفر نظراً لمكان عمله البعيد ..


حلللللللوة منك بابا ..



كنا نسير ونحمل معنا رؤيتنا المستقبلية ..


كيف سيكون الوضع هناك ؟


وأين سيكون مكان قرارنا ؟؟


وووو





...... جسر البحرين وروعة المنظر ......


كانت الشمس في شروقها .. لتنثر أشعتها على صفحة مياه البحر تكسوه لمعاناً وروعة..


.. وصولنا للمطار كان بالوقت المناسب ..


وإجراءات السفر تمت بكل يسر وسهولة ولله الحمد..



.. لحظة حنين ..


عندما كان المكان يضج بفوضى المسافرين ويحمل معه نذيراً بانصرام الوقت ..


وضحكات أبناء اختي وفرحهم حين كانوا واقفون ينظرون للطائرة من خلف الزجاج ..


وكل منهم يصفها بشيء ..


أحدهم بحجمها الكبير وآخر بشكل الشعار المرسوم عليها ولونه ..





هنا جاء النداء .. على الأخوة المسافرين على متن الرحلة 204 والمتوجهة لمشهد التوجه لبوابة المغادرة رقم 31 .


الله ما أروعها من لحظة تحمل معها كل الحنين لتلك البقاع لتصرخ الدمعات داخل القلب بصمت يطبق على جوارحنا .. يشعل فيها شوق الزيارة وسكون الروح هناك .


توجهنا لبوابة المغادرة وكانت السيارة المخصصة لنقل المسافرين من المطار للطائرة جاهزة تنتظرهم


لحظات وإذا بنا نتخذ المقاعد المخصصة لنا على متن الطائرة لتستقر الانفاس وتهدأ ضربات القلب ..


هل حقاً هدأت ؟؟


لا اعتقد .. فهنا كان القلب مضطرباً هارباً من زحام الحياة والكون الذي يضيق عليه .. منتظراً فسحة الروح التي سيشعر بها هناك ..


ساعات قليلة لا تتجاوز الاربع أو الثلاث تفصل بيننا وبين الفرج القريب للروح ..


(( سبحان من سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ))



ربااااااااه .. لا ادري ما أشكر ..!!


هل توفيقاتك وتسهيلك لأمور سفرنا ؟


أم وصولنا لأرض مشهد بسلام وأمان ؟





أقلعت الطائرة بكل هدوء ودعاء السفر يتردد على مسامعنا ..


تخط طريقها لتشق الغيوم ..


وعيوننا ترقب الطريق من خلال النافذة ..


مابين منظر الارض بجبالها وبحارها وخضرتها ومابين زرقة السماء واختفاء كل المشاهد عن عيوننا ..


لحظة هبوط ..



هل الطائرة أم الاجساد ستهبط ؟؟1


سؤال أضحكني .. رغم صدوره مني ..


فبالنسبة للبعض سيقول مابها تسأل هكذا .. هل هي بلهاء لا تفهم ..شيء طبيعي ان الطائرة ستهبط وتتبعها أجسادنا


^ـ^


لكني والله ..أقسم بأن الروح والقلب هبطا قبل الطائرة ..


ودمع العين هو الذي يتبعها ..


فنزولنا وبطبيعة الامر كان تدريجياً


نقترب من الارض لتتضح لنا معالمها وشوارعها ..


وكانت عيناي تبحث بينهم عن نور يجذبها إليه ..


وقبة تشمخ بمنظرها وعلوها ..


وإذا بي اسمع أختي وهي تهمس لأمي .. انظري فهناك حضرة الإمام عليه السلام .


أمعنت النظر ودققته حتى رأيتها ...


مولاااااااااي ها انا أتيتك شوقاً..


أتيتك حباً


أتيتك وألف كرامةً


فامسح على قلبي بحنانك ..


غبار الدنيا قد كساه ولم أجد مؤنساً له غيرك ..


فسلامٌ عليك ياغريب طوس وشمس الشموس وأنيييييس النفوس ..



أحبك ربي ما ألطفك بنا ..


احبك والدي لانك تسعى لسعادتنا وراحتنا ..



عند نزولنا من الطائرة .. ترددت على لساني تلك الكلمات التي تذكرني بـِ ( أمنيتي حبيبتي )


فلقد كان العلم الإيراني يرفرف امامنا ..


(( وعلى الناس يشرفني .. أن يصبح علمك كفني ..


يا كحلة عين الزمــن ِ...وطن الخير أيا وطني )) .



وصلنا لمقرنا .. الذي لم تكن المرة الاولى لسكننا فيه ..


أخذتني ابتسامة عريضة وانا انظر للشوارع ولا زلت أحفظها تماماً لتقع عيناي على مسكننا .. فينشرح قلبي وكانني لا طاقة لي على تغييره ..أحببته حقاً ..


وبعد حمل الاغراض لأماكنها المخصصة .. جااااااااءت لحظة الرااااااحة .. فنمنا جميعاً .


كانت الساعة تشير للثالثة والنصف مساءً


استيقضنا لصلاة المغرب وتناولنا وجبة العشاء


(( انا اللي نزلت البقالة شريت بعض الاغراض ))


^ـ^ <<< فرحانة .. تدرون شيء غير .. هنا في ديرتنا ماندخل بقالات

..
ثم تم استعداد الجميع لزيارة الحرم الشريف ..



ذهب الجميع سواي ..


فقد كنت انتظر جدتي ..


أخذنا الوقت ثم قالت لي أنها تشعر بقليل من التعب فلن تذهب الىن .. ستذهب بالغد ..


لكن ..


انا ..


كيف لي أن انتظر ..


يستحيل لروحي ان تستقر الليلة ويهدأ لها بالاً دون ان تزور ذاك الحبيب .. المولى علي بن موسى الرضا عليه السلام ..


طلبت من والدي أن يوصلني .. لكن لانه متوجه للحسينية النجفية فسيمشي معي نصف الطريق وسأكمل لوحدي .


لم اكن استوحش بالمشي وحيدة .. وليلاً أيضاً .


كنت اسير وانفاس الشوق أنثرها على كل بقعة هناك بفرح وسرور.


وصلت للروضة الرضوية .. وجلست هناك وحيدة .. اخلو بالقران والمناجاة ..


ثم قمت لأبحث عن اخواتي حتى وجدتهن وعدت للمسكن معهن ..





باليوم الثاني ..


بدات رحلة البحث في الصفوف التعليمية المقامة في الحضرة الرضوية


توجهت لدار الرحمة .. وبحثت في الجدول .. رغم ان داخلي يقول لي عودي لذكراكِ ..عودي لدروس القرآن الكريم ..


لكن .. وقتها كان صباحاً فلا يناسبني ..


لأنه يتوجب علي ان ابقى مع جدتي لأذهب معها للزيارة ..


المهم اني بحثت عن دورة أخرى ذات وقت مناسب ..


فلم اجد غير تعليم اللغة الفارسية ..


فقررت ان اخوض التجربة ..


ومن اليوم التالي بدا الدوام ..


بداية الامر أحسست ان ذاك شيء صعب ولن يمكنني تعلمه ..


لكن .. شيئاً فشيئاً أصبح الامر ممتعاً وسهلاً وأحببته كثيراً





زميلاتي .. سأشتاق لهن .. ولن أنسى لحظات تجمعنا لكتابة قصة عن الإمام علي عليه السلام باللغة الفارسية ..


( عفسنا عفسنا .. بس بالاخير طلعنا بنتيجة حللللللوة )



معلمتنا .. ذات الخُلق الجميل ..


احببناها كثيراً ..


يجذبنا لها تواضعها ..


لا عجب فهذه هي أخلاق سادة الطباطبائي كما عرفهم الزمن ..


استمرت الدورة 3 اسابيع بمعدل ساعتين باليوم ..


ولم يكن لنا إجازة سوى يوم الجمعة ..


كنت سعيدة جدا لأني أقضي نهاري بالدراسة وعمل المطبخ وليلي في زيارة ضامن الجنة عليه السلام ..


هكذا أشعر أني بعيدة عن زحام الحياة .. فتسكن روحي وتهيم في عشق الإمام .


قبل اليوم الاخير في الدورة طلبت منا الاستاذة ان نحضر معنا باليوم التالي قصائد شعرية عن الغمام الرضا عليه السلام سواء كانت باللغة العربية أو الفارسية ..


تذكرت أنني احتفظ في جهازي بأبيات شعرية للشاعرة الرائعة تهاني الصبيحة تحمل عنوان ( صلاة القوافي ) تخاطب فيها الإمام الرضا عليه السلام ..


فعزمت ان أتلوها على مسامعهم .. لكن وللأسف أنني لا امتلكها كاملة فاكتفيت ببعض الابيات ..


التي كنت كثيراً ما أقف مقابل الضريح الطاهر وأكررها وأنا امسح بيدي على قلبي ..


وخاصة هذا البيت :


فامنن عليَّ ببردةٍ علويةٍ .. تكسو جراحي ثم هم سنيني ..



ماذا أقول .. هذا البيت اسرني ..أسرني بكل مافيني ..


أتلوه .. فتترقرق دموعي .. وادعو الإله أن يمن على الشاعرة بالزيارة والشفاعة ..


(( طبعا ما خليتها في قلبي .. رجعنا للسعودية وطلبتها من مريومة .. ومريومة مااااااااااااقصرت ....فديتها))



بنهاية ساعات الدراسة ..


وقفت هناك ..


حيث لحظة الفراق ..


فبعد تكريم الأستاذة للجميع وتوزيع الشهادات مع هدية تذكارية من العتبة الرضوية المقدسة ..


بدأنا في توديع بعضنا كل منا يحمل بذرة الامل في لقاء جديد تحفه عناية الباري وأنوار محمد


( اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم ) ..


خرجت من صفنا .. مسرعة .. متوجهة حيث روضة الاطفال حتى آخذ معي ابن أختي بعد ان تركته هناك للهو واللعب والاستفادة أيضاً ..



فقد كان هناك مكاناً مخصصاً ذو اركان وزوايا متعددة


** ركن لعرض السينما ..


** ركن للرسم والأشغال اليدوية ..


** ركن للعب ..


** ركن مصمم على شكل مسجد يصلي فيه الاطفال ..


وغيــــــرها ..





واكثر ماندمت عليه .. أنني لم ألتقط أي صورة للصف الذي درسنا فيه ..


....................................................
ان شاء الله تعالى .. سأنقل لكم الصور فيما بعد ..






















هناك 4 تعليقات:

  1. يــااه ..

    وكـأنني بتنقلي في سطورك صديقتي , أصبحت فرداً آخر من عائلتك التي معكِ

    =)

    أنتقل شعوري معكِ حيث تنتقلين ..

    فأبتسمت , وأنتظرت , وترقبت , وأشتقت , وأطمأنت روحي , و و و .. معكِ ..

    يكفي أني عشت اللحظـات التي عشتها , قبلكِ بشهر فقط ..

    ولاتزال الروح تحمل في داخلها الشيء الكثير ..
    فالحروف أشد عجزاً من أن تصف كل لحظات السعادة التي نمر بها في حين من الزمن ..

    هنيئاً لأرواح زارت الأمام الرضا عليه السلام ..

    =)

    سعدت هنا بين كلماتكِ صديقتي ..

    أرق تحية لكِ ..

    ردحذف
  2. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف
  3. لسلام عليكم...
    سعدت بزيارة المدونة واضافتها للمفضلة من المدونات لدي...عرض جميل وممتع لزيارة مولانا الامام الرضا(ع) فقد اثارت تلك الكلمات ذكرياتي عن زيارتي اليتيمة له قبل بضعة سنوات واتمنى ان تتجدد مادمت حيا ففيها قمة الروحانية والسياحة الجميلة في تلك الربوع الخلابة والتاريخ العريق...
    تحياتي الطيبة...مع خالص دعائي...

    ردحذف